ابن عرفة
88
تفسير ابن عرفة
بالأصالة ، وادعوا أنهم خلقوا السماوات والأرض ، أشنع من دعوى خلقهم أنفسهم ، لأن خلقهم أنفسهم أمر نظري بدليل مخالفة المعتزلة في بعض ذلك ، لقولهم : إن العبد يخلق أفعاله ، ودعوى أنهم خلقوا السماوات والأرض يعلم كل عاقل بطلانها للضرورة ، إذ لم يخالف في ذلك أحد . فإن قلت : لم يقل أحد بنفي الخلائق أصلا ، قلت : ذكر ابن الخليل في مناظرته أن الباقلاني رأى بعض الدهرية وناظرهم . قوله تعالى : فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ . أسند الاستماع أولا إلى جميع الكفار وأحرى إلى بعضهم لأن جميعهم يطلب الاستماع ، فلا يصل إليه إلى بعضهم ، وإنما الحاصل لهم إنما هو استماع إن حصل لا علم . قوله تعالى : أَمْ لَهُ الْبَناتُ . أتى بضمير الغيبة لحسنه المعادل له وإلا فالأصل التكلم ، وظاهر الآية تشريف مقام الجلالة عليهم . وقال ابن عطية : الآية تشريف وتعظيم للنبي صلّى اللّه عليه وعلى آله وسلم وتفضيل لهم عليهم . قوله تعالى : أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ . عبر أولا بلفظ المغرم بالنسبة إلى مقامهم واعتقادهم بطلان ما أتاهم به ، ويؤخذ عدم جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن ، لأن فيه إهلاك بالمغرم ، لأن بعض الناس يتعذر عليه ما يعطي للمعلم . قوله تعالى : فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ . عبر بالاسم الظاهر ، ولم يقل فيهم المكيدون ليفيد العموم في كل من اتصف بصفاتهم وليخرج بذلك من أسلم منهم فلا يكونوا مكيدا . قوله تعالى : أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ . هم مطلوبون بوجود اللّه المفيد بوجه نعمته ، فلما ادعوا الشريك كان من لوازم ذلك نفي الآلة ، ويؤخذ منه أن لازم المذهب مذهب . قوله تعالى : سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ .